وعن عبد الملك بن شداد بن الهاد، قال: رأيت عثمان بن عفان يوم الجمعة على المنبر عليه إزار عدني غليظ، ثمنه أربعة دراهم أوخمسة دراهم.
وبذله الواسع في سبيل الله دليل زهده في الدنيا وهوانها عليه؛ فقد
كان - رضي الله عنه - بالمال إلى رضاء الله متوصلًا، وببذله لعباد الله
متنفلًا، ولحظ نفسه منه متقللًا، وفي لباسه متعللًا.
وفيه - رضي الله عنه - نزلت الآية: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:261]
أي: مثل الذين ينفقون المال يبتغون به رضا الله وحسن مثوبته؛ كمن يزرع حبة في أرض مُغلة؛ فتنبت سبع سنابل؛ أي: تخرج ساقا تتشعب منه سبع شعب؛ في كل سنبلة منها مائة حبة، كما يُرى في كثير من الحَب كالذرة.
قال الواحدي في أسباب النزول: إنّ هذه الآية نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنهما -؛ ذلك أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أراد الخروج إلى غزوة تبوك حث الناس على الإنفاق في سبيل الله. وكان الجيش يومئذ بحاجة إلى الجهاز؛ وهو جيش العُسْرة. فجاءه عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف، وقال عثمان بن عفان: عليَّ جهاز من