فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 1021

وقد يكون المعنى: إنا وإياك سننقلب إلى ربنا، وما أنت بمخلَّد بعدنا، فلئن قتلتنا فسيحكم الله بعدله بينك وبيننا .. وفي هذا إيماء إلى تكذيبه في دعوى الربوبية، وتصريح بإيثار ما عند الله على ما عنده من الشهوات الدنيوية الزائلة.

وما جاء في سورة الشعراء من قولهم: {قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ. إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ} يؤيد المعنى الأول.

(وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا) : أي وما تعيب منا وما تنكر إلا خير الأعمال وأصل المفاخر وهو الإيمان بالله، ومثل هذا لا يمكن العدول عنه مرضاة لك ولا طلبا للزلفى إليك .. وفيه تيئيس له، وكأنهم قالوا: لا مطمع لك في رجوعنا عن إيماننا، وإلى أن تهديدك لا يُجدي فائدة.

وهل نفّذ الوعيد بالانتقام بالفعل؟ الظاهر نعم بدليل قوله: (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) يعنى فرعون وملأه.

وقد ختم سبحانه كلام السحرة بدعائهم بقولهم: (رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ) : أي ربنا هب لنا صبرا واسعا تفرغه علينا، وأيِّدنا بروحك حتى لا يبقى في قلوبنا شيء من خوف غيرك، ولا من الرجاء في سوى فضلك،

وتوفَّنا إليك مذعنين لأمرك ونهيك، مستسلمين لقضائك، غير مفتونين

بتهديد فرعون، ولا مطيعين له في قوله ولا فعله. [تفسير المراغي]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت