ولطم وجهها، فقالت: أغيرة وجبنا؟! يعنى أنها تعيره بجلوسه في القصر يوم الحرب!
وأيم الله إن سعدًا - رضي الله عنه - لم يكن ليجبن أو ليترك المعركة؛ وهو أول رامٍ في الإسلام، وأول من أسال دمًا في الإسلام. ولكن ألا ترى إلى غيرة المرأة على دين الله، وكيف تستحث زوجها ليخوض غمار المعركة؛ وهي تعلم يقينا أنه معذور؟! ولم تكن سلمى - رضي الله عنها - وحدها، بل كان نساء عصرها كلهنَّ كذلك. [1]
سقطت طليطلة التي كان يحكمها بنو ذي النون في يد"ألفونسو"ملك قشتالة النصراني عام 478 هـ بمعاونة المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية، بعد أن حكمها المسلمون ثلاثمائة واثنين وسبعين عاما!
وأحدث سقوطها دويا عنيفا، واشتدت وطأة النصارى على المسلمين وتوحدت جهود ألفونسو السادس ملك قشتالة الذي كان يحكم جليقية وجزءا من البرتغال، مع سانشو الأول ملك أراجون ونافارا، والكونت برنجار ريموند حاكم برشلونة وأورجل، وساروا بجيش مشترك وحاصروا مدنا وقلاعا، واحتلوا قرى وأحرقوا أراضي كثيرة، وانتبه ابن عباد لخطئه بمعاونة النصارى؛ فاجتمع مع أمراء الأندلس الآخرين في إشبيلية ثم في قرطبة، واتفقوا على أن يرسلوا
(1) البداية والنهاية - الكامل في التاريخ - أحداث خالدة في معركة القادسية: مقالة لأكرم كساب / موقع الشبكة الإسلامية