الله أن تميل إلى شيء من هذا وتدع دينك إلى هذا الكلب! أما ترى من ثيابه؟ فقال: ويلكم لا تنظروا إلى الثياب، وانظروا إلى الرأي والكلام والسيرة، إن العرب يَستخِفُّون بالثياب والمأكل، ويصونون الأحساب.
هذا موقف"ربعي بن عامر"مع"رستم"، فهل رأيت قوة بيان، وسرعة بديهة، ووضوح حجة، ورباطة جأش، وثبات موقف كهذا؟ إنه حدد غاية المسلم، وهي"إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد".. ما أوسع هذه الكلمة وما أبلغها! يتكلم الأعرابي المسلم أمام رجل قد استعبد الناس، وأمام أمة قد استعبدت الأمم، وأمام طبقة أرستقراطية قد استعبدت الطبقات كلها؛ فلا أبلغ من قوله هذا ..
وإن كل هذه الإغرءات من الحرير والذهب والنمارق والأرائك لم تهز شعرة منه، ولم تستطع أن تشغله عمَّا أعده الله له في موعوده، حيث له فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر.
• قد تقدم أن سعدا ت كان به قروح وعرق النسا؛ فمنعه من شهود القتال، لكنه جالس في رأس القصر ينظر في مصالح الجيش، وكان مع ذلك لا يغلق عليه باب القصر لشجاعته، ولو فر الناس لأخذته الفرس قبضا باليد لا يمتنع منهم! وعنده امرأته سلمى بنت حفص التى كانت قبله عند المثنى بن حارثة، فلما فر بعض الخيل يومئذ فزعت، وقالت: وامثنياه؛ ولا مثنى لي اليوم! فغضب سعد من ذلك