فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 1021

باللبن، ويقال: لئيم للشحيح والدنيء النفس والمَهين. (ولكن من وسط أموالكم) : فيه دليل على أنه ينبغي أن يخرج الزكاة من أوساط المال لا من شراره ولا من خياره.] ا. هـ

الشخصية المسلمة التي بنتها العقيدة صاحبها مطمئن النفس، هادئ البال، قرير العين، ليس بالقلق ولا بالحيران. وفي هذا المعنى يروي صهيب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له". [رواه مسلم]

فالعقيدة هي الضابط الأمين الذي يحكم التصرفات، ويوجه السلوك، ويتوقف على مدى انضباطها وإحكامها كل ما يصدر عن النفس من كلمات أو حركات، بل حتى الخلجات التى تساور القلب والمشاعر التي تعمل في جنبات النفس، والهواجس التي تمر في الخيال، هذه كلها تتوقف على هذا الجهاز الحساس.

وباختصار؛ فالعقيدة هي دماغ التصرفات، فإذا تعطل جزء منها أحدث فسادًا كبيرًا في التصرفات، وانفراجًا هائلا عن سوي الصراط.

ولذا فقد عني القرآن الكريم ببناء العقيدة، فلا تكاد تخلو أية سورة -مكية كانت أو مدنية- من شد الإنسان بكليته إلى ربه، وربط كل تصرف بهذه العقيدة التي تمثل القاعدة الأساسية لهذا الدين الذي لا يقوم بدونها، وبخاصة السور المكية التي أُفردت لبناء هذه العقيدة، فلقد كانت العقيدة هي الموضوع الوحيد الذي عالجته السور المكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت