فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 1021

وعلى هذا فإن كل الانحرافات التي نعانيها في سلوكنا -أفرادا أو جماعات- راجعة بكليتها إلى الانحراف في التصور العقدي، فالناس في هذه الأيام بحاجة إلى بناء العقيدة من جديد، وإلى تصحيح التصور الاعتقادي، فلا بد من إفراد الله سبحانه بالألوهية، ولا بد من أن تستقر عظمة الله عز وجل في الأعماق، وأن يعمر النفوس حبه، ولا مناص من أن تحيا القلوب وهي تستشعر هيبته وجلاله.

وقد [جعل الله هذه العقيدة عامة للبشر، وخالدة على الدهر، لما لها من الأثر البين، والنفع الظاهر في حياة الأفراد والجماعات.

فالمعرفة بالله من شأنها أن تفجر المشاعر النبيلة، وتوقظ حواس الخير، وتربي ملكة المراقبة، وتبعث على طلب معالي الأمور وأشرافها، وتنأى بالمرء عن محقرات الأعمال وسفسافها.

والمعرفة بالملائكة تدعو إلى التشبه بهم، كما تدعو إلى الوعي الكامل واليقظة التامة، فلا يصدر من الإنسان إلا ما هو حسن، ولا يتصرف إلا لغاية كريمة.

والمعرفة بالرسل إنما يُقصد بها ترسم خطاهم، والتخلق بأخلاقهم، والتأسي بهم، باعتبار أنهم يمثلون القيم الصالحة، والحياة النظيفة التي أرادها الله للناس.

والمعرفة باليوم الآخر هي أقوى باعث على فعل الخير وترك الشر.

والمعرفة بالقدر تزود المرء بقوى وطاقات تتعدى كل الصعاب، وتصغر دونها الأحداث الجسام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت