لا يشبهه أحد من خلقه، وهذا هو الواجب أن نثبت ما أثبته الله لنفسه ونعتقده ولا نشبهه بأحد من خلقه، ولا نمثّله بخلقه سبحانه وتعالى، وهذا فيه رد على المشبهة الذين يعتقدون أن الله مثل خلقه، ولا يُفرقون بين الخالق والمخلوق، وهو مذهب باطل. وفي مقابله مذهب المعطلة؛ الذين غلوا في التنزيه حتى نفوا عن الله ما أثبته من الأسماء والصفات، فرارًا من التشبيه بزعمهم.
فكلا الطائفتين غلت؛ المعطلة غلوا في التنزيه ونفي المماثلة، والمشبهة غلوا في الإثبات، وأهل السنة والجماعة توسّطوا؛ فأثبتوا ما أثبته الله لنفسه على ما يليق بجلاله، من غير تشبيه ولا تعطيل على حد قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشوى:11] فقوله: (ليس كمثله شيء) نفي للتشبيه، وقوله: (وهو السميع البصير) نفي للتعطيل، وهذا المذهب الذي يسير عليه أهل السنة والجماعة.
ولهذا يُقال: المعطِّل يعبد عدمًا، والمشبِّه يعبد صنمًا، والموحِّد يعبد إلهًا واحدًا فردًا صمدًا.
وهو سبحانه لا شيء يُعجزه، ولا إله غيره.
إن حقيقة الإيمان بالله عز وجل تعني تحقيق العبودية الكاملة له سبحانه، والتحرر من كل عبودية لسواه. وجوهر العبودية للرب حبه وحب رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
ويعني هذا الحب أن يحب المؤمن ما يحبه الله تعالى، وأن يبغض ما يبغضه الله عز وجل. وعلامة حبه ما يحبه الله؛ طاعة الله واتباع