فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 1021

قوما؛ واحدا بعد واحد .. فدخل واحد داره، فقدَّم إليه طبق ذهب عليه بخور ورياحين ليشمه ويتركه لمن يلحقه؛ لا ليتملكه ويأخذه .. فظن أنه قد وهبه إياه؛ فتعلق به قلبه لَمَّا ظن أنه له، فلما استرجعه منه ضجر وتفجع! أما مَن كان عالما بشرطه انتفع به وشكره، ورده بطيب قلب وانشراح صدر .. وكذلك من عرف سنة الله في الدنيا علم أنها دار ضيافة؛ سُبِلت على المجتازين لا على المقيمين؛ ليتزودوا منها، وينتفعوا بما فيها كما ينتفع المسافرون بالعواري، ولا يصرفون إليها كل قلوبهم حتى تعظم مصيبتهم عند فراقها.] [الإحياء]

فيا عباد الله ..

لا دارَ للمرءِ بعدَ الموتِ يسكنُها ... إلا التي كان قبلَ الموتِ يبنيها

فإنْ بناها بخيرٍ طابَ مَسكنُهُ ... وإنْ بناها بشرٍّ خاب بانيها

النفسُ ترغبُ في الدنيا وقد عَلِمَتْ ... أنَّ الزهادةَ فيها تركُ ما فيها

فاغرِسْ أصولَ التُّقَى مادمتَ مجتهدًا ... واعلَمْ بأنكَ بعدَ الموتِ لاقيها

قال تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه:131]

إن الذى يقض مضجع ذوي الأهواء أنهم ينظرون إلى ما عند غيرهم من أسباب المتع والملاذ، وإنه هو الذى يمنع صبر مَن يريد الصبر .. ولذا بعد أن أمر الله تعالى نبيه بالصبر نهاه عما يضعف قوة النفس والإرادة؛ ليصون الرسول ومن معه نفسه عن الأسباب التى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت