وفي بضعة أسابيع كان الذين هُدوا إلى الإسلام على يد عمير يفوق عددهم كل تقدير يمكن أن يخطر ببال .. وخرج عمير بهم إلى المدينة في موكب طويل مشرق.
وكانت الصحراء التي يجتازونها في سفرهم لا تكتم دهشتها وعجبها من هذا الرجل الذي مرّ من قريب حاملا سيفه، حاثًّا خطاه إلى المدينة ليقتل الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ثم عبرها مرة أخرى راجعا من المدينة بغير الوجه الذي ذهب به يرتل القرآن من فوق ظهر ناقته المحبورة .. ثم ها هو ذا يجتازها مرة ثالثة على رأس موكب كبير من المؤمنين يملأون رحابها تهليلا وتكبيرا ..
أجل إنه لنبأ عظيم .. نبأ شيطان قريش الذي أحالته هداية الله إلى حواريّ باسل من حواريي الإسلام، والذي ظل واقفا إلى جوار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الغزوات والمشاهد، وظل ولاؤه لدين الله راسخا بعد رحيل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الدنيا. [رجال حول الرسول]
أحد صناديد قريش المعدودين، وأبرز فرسانها المرموقين .. وجد نفسه مدفوعا بحكم زعامة أبيه إلى مناوأة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فعادى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أشد العِداء، وآذى أصحابه أفدح الإيذاء، وصب على المسلمين من النكال ما قرت به عين أبيه.
ولما قاد أبو جهل معركة الشرك يوم"بدر"، كان ابنه عكرمة عضده الذي يعتمد عليه، ويده التي يبطش بها!