فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 1021

وخر أبو جهل صريعا دون"بدر"، ورآه ابنه عكرمة بعينيه؛ ورماح المسلمين تنهل من دمه، وسمعه بأذنيه وهو يطلق آخر صيحة انفرجت عنها شفتاه ..

عاد عكرمة إلى مكة بعد أن خلف جثة سيد قريش في"بدر"؛ فقد أعجزته الهزيمة عن أن يظفر بها ليدفنها في مكة، وأرغمه الفرار على تركها للمسلمين؛ فألقوها في القليب مع العشرات من قتلى المشركين، وأهالوا عليها الرمال.

ومنذ ذلك اليوم أصبح لعكرمة مع الإسلام شأن آخر! فقد كان يعاديه في بادئ الأمر حمية لأبيه؛ فأصبح يعاديه اليوم ثأرا له ..

ومن هنا انبرى عكرمة ونفر ممن قُتل آباؤهم في"بدر"يوقدون نار العداوة في صدور المشركين على محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويضرمون جذوة الثأر في قلوب الموتورين من قريش؛ حتى كانت وقعة"أُحد".

وفي يوم الفتح رأت قريش أن لا قِبل لها بمحمد وأصحابه، فأزمعت على أن تخلي له السبيل إلى مكة، وقد أعانها على اتخاذ قرارها هذا ما عرفته من أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر قواده ألا يقاتلوا إلا من قاتلهم من أهل مكة.

لكن عكرمة ونفرا معه خرجوا على إجماع قريش، وتصدوا للجيش الكبير؛ فهزمهم خالد بن الوليد في معركة صغيرة قُتل فيها من قُتل منهم، ولاذ بالفرارمَن أمكنه الفرار، وكان من جملة الفارين عكرمة بن أبي جهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت