وقررتْ مبدأَ الشورى حكومتُهم ... فليس للفردِ فيها ما تمنَّاهُ
ورحَّبَ الناسُ بالإسلامِ حينَ رَأوْا ... أنَّ السلامَ وأنَّ العدلَ مَغزاهُ [1]
قال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة:190]
تبدأ الآية بأمر المسلمين بقتال هؤلاء الذين قاتلوهم وما يزالون يقاتلونهم، وبقتال من يقاتلهم في أي وقت وفي أي مكان، ولكن دون اعتداء ..
والعدوان يكون بتجاوز المحاربين المعتدين إلى غير المحاربين من الآمنين المسالمين الذين لا يشكلون خطرا على الدعوة الإسلامية ولا على الجماعة المسلمة، كالنساء والأطفال والشيوخ والعباد المنقطعين للعبادة من أهل كل ملة ودين .. كما يكون بتجاوز آداب القتال التي شرعها الإسلام، ووضع بها حدا للشناعات التي عرفتها حروب الجاهليات الغابرة والحاضرة على السواء .. تلك الشناعات التي ينفر منها حس الإسلام، وتأباها تقوى الإسلام.
ومن الاعتداء التمثيل بالقتلى، وقتل الحيوانات، وقطع الأشجار ونحوها، لغير مصلحة تعود للمسلمين. ومن الاعتداء، مقاتلة من تقبل منهم الجزية إذا بذلوها، فإن ذلك لا يجوز.
وهذه طائفة من أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ووصايا أصحابه؛ تكشف عن طبيعة
(1) من رائعة محمود غنيم: وقفة على طلل