فالعالم الرباني لا يصبر على منكر يراه، حتى إن سفيان الثوري يقول عن نفسه: إذا رأيت منكرًا ولم أتكلم تبولت دمًا من شدة الكمد .. !
قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} [فاطر:10]
هذه الحقيقة كفيلة حين تستقر في القلوب أن تبدل المعايير كلها ..
إن العزة كلها لله. وليس شيء منها عند أحد سواه. فمَن كان يريد العزة فليطلبها من مصدرها الذي ليس لها مصدر غيره. ليطلبها عند الله. فهو واجدها هناك وليس بواجدها عند أحد، ولا في أي كنف، ولا بأي سبب (فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) ..
إن الناس الذين كانت قريش تبتغي العزة عندهم بعقيدتها الوثنية المهلهلة، وتخشى اتباع الهدى وهي تعترف أنه الهدى خشية أن تصاب مكانتها بينهم بأذى. إن الناس هؤلاء القبائل والعشائر وما إليها؛ إن هؤلاء ليسوا مصدرا للعزة، ولا يملكون أن يعطوها أو يمنعوها (فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) .. وإذا كانت لهم قوة فمصدرها الأول هو الله. وإذا كانت لهم منعة فواهبها هو الله. وإذن فمن كان يريد العزة والمنعة فليذهب إلى المصدر الأول، لا إلى الآخذ المستمد من هذا