لنا في ضواحي الصربِ حصنٌ ومسجدٌ ... وفي ساحةِ الأسبانِ غرسٌ ومِنبرُ
وفي الهندِ آثارٌ، وفي الروسِ إخوةٌ لنا ما زوى الداجي لتحيا خلافةٌ ... وتجري لنا في باحةِ الصينِ أنهُرُ
تصومُ لربِّ العالمين وتُفطِرُ
قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:261]
أي: مثل الذين ينفقون المال يبتغون به رضا الله وحسن مثوبته؛ كمن يزرع حبة في أرض مُغلة؛ فتنبت سبع سنابل؛ أي: تخرج ساقا تتشعب منه سبع شعب؛ في كل سنبلة منها مائة حبة، كما يُرى في كثير من الحَب كالذرة. [1]
قال الواحدي في أسباب النزول: إنّ هذه الآية نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنهما -؛ ذلك أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أراد الخروج إلى غزوة تبوك حث الناس على الإنفاق في سبيل الله. وكان الجيش يومئذ بحاجة إلى الجهاز؛ وهو جيش العُسْرة. فجاءه عبد
(1) وقد عني بتطبيق هذا المثل عمليا بعض أعضاء الجمعية الزراعية بمصر في مزارع القمح التي لها في التفتيش النموذجي وفي غيره، فهدتهم التجارب إلى أن الحبة الواحدة لا تنبت سنبلة واحدة بل أكثر، وقد وصلت أحيانا إلى أربعين، وأحيانا إلى ست وخمسين، وأحيانا إلى سبعين، كما دلتهم أيضا على أن السنبلة الواحدة تغل أحيانا ستين حبة أو أكثر، وقد عثر في عام (1942 م) أحد مفتشي الجمعية على سنبلة أنبتت سبعا ومائة حبة، وعرض نتيجة بحثه على الإخصائيين من رجال الجمعية وغيرهم في حفل جامع، ورأوا تلك السنبلة وعدوها عدًّا، فاتفقت كلمتهم على صدق ما عدَّ ورأى، وشكروه على جهوده الموفقة. والزمان كفيل بتأييد قضايا الكتاب الكريم مهما طال عليها الأمد، وكلما تقدم العلم ظهر صدق ما أخبر به.