فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 1021

الرحمن بن عوف بأربعة آلاف، وقال عثمان بن عفان: عليَّ جهاز من لا جهاز له. فجَهز الجيش بألف بعير بأقْتَابها وأحْلاسِها. [1] وقيل: جاء بألف دينار ذهبا فصبها في حِجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ومعنى قوله: (وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ) أن المضاعفة درجات كثيرة لا يعلمها إلا الله تعالى؛ لأنها تترتب على أحوال المتصدِّق وأحوال المتصدَّق عليه وأوقات ذلك وأماكنه. وللإخلاص وقصد الامتثال، ومحبة الخير للناس، والإيثار على النفس، وغير ذلك مما يَحفُّ بالصدقة والإنفاق، تأثير في تضعيف الأجر، والله واسع عليم.

والإنفاق في سبيل الله هو صنو الجهاد الذي فرضه الله على الأمة المسلمة، وهو يكلفها النهوض بأمانة الدعوة إليه، وحماية المؤمنين به، ودفع الشر والفساد والطغيان، وتجريده من القوة التي يسطو بها على المؤمنين، ويفسد بها

في الأرض، ويصد بها عن سبيل الله، ويحرم البشرية ذلك الخير

العظيم الذي يحمله إليها نظام الإسلام، والذي يعد

حرمانها منه جريمة فوق كل جريمة، واعتداء أشد

من الاعتداء على الأرواح والأموال.

وخلاصة ذلك: إن المنفق في إرضاء ربه وإعلاء دينه كمثل أبرك بذر زُرع في أخصب أرض، فنما نموًّا حسنا فجاءت غلته سبعمائة ضعف. [التحرير والتنوير - تفسير المراغي]

(1) أقتابها: جمع (قَتَب) ، وهو رَحْل صغير على قدر سَنام البعير / أحلاسها: جمع (حِلْس) ، وهو كساء رقيق يكون تحت البرذعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت