فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 1021

والإنفاق في سبيل الله من أعلى الطاعات، وأعظم القربات، وأجل الصدقات، ينفق المجاهد على نفسه وعلى دابته، وعلى غيره من المجاهدين، ويجعل نفقته ثمنا لسلاح أو مركوب، أو يجعلها مصروفا لعيال المجاهدين مدة غيبتهم في الغزو.

ولا يجتهد الشيطان في منع شيء من الإنفاق كاجتهاده في منع النفقة في سبيل الله، وذلك لما يعلم ما فيها من عظيم الأجر، وجزيل الثواب، ونيل الدرجات العلا في إخراجها، والوزر العظيم في البخل بها.

ويساعد الشيطان على ذلك شح النفس، وعدم الاعتياد، وجهل ما في الإنفاق من الفضل الذي لا يُحصى. ولا سيما في زماننا هذا، الذي اندرست فيه معالم الجهاد، وعفت رسومه، وعدم وجوده في بلادنا، وندر الجهاد على الوجه المَرْضي في غير بلادنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فلا سبيل إلى إخراج شيء من النفقة في سبيل الله، إلا بتأييد من الله القوي العزيز، على الشيطان اللعين، الذي يعد الفقر، ويأمر بالفحشاء. والله يقول: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ:39]

وقد يقوى المجاهد على الشيطان في خروجه إلى الجهاد في سبيل الله، ولكنه لا يقوى عليه في الإنفاق في سبيل الله! إن الشيطان يوسوس للمجاهد الخارج للجهاد، كي لا ينفق في سبيل الله، يقول له: إنك إذا رجعت من جهادك لا تجد مالًا، وقد تصاب بجراحٍ أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت