فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 1021

أمراض؛ فترجع فقيرا ليس معك شيء، ولا مال معك فاترك مالك إلى أن ترجع، واجتهد على توفير النفقة .. ! وإنما يستجيب لهذه الوسوسة المجاهد الذي في نفسه حب الرجوع إلى الدنيا، وكراهة القتل في سبيل الله .. ! ولو كان يصمم العزم على طلب الشهادة بصدق، لما فكر في رجوعه، ولا في أحواله بعد رجوعه!

ولهذا كان السلف يكسرون جفون سيوفهم ويلقونها عند لقاء العدو، لغلبة ظنهم أنهم لا يرجعون، ولما استولى على قلوبهم من حب الشهادة،

والشوق إلى لقاء الله، ورجاء الفوز العظيم بالقتل في سبيل الله!

وقد حُكي عن بعض السلف أنه خرج للجهاد، حتى إذا تراءى الجمعان، وصف الفريقان، جاء إليه الشيطان، فذكره زوجته وحسنها وجمالها، وحببها إلى قلبه، وكره إليه فراقها، وذكَّره سعة عيشه، وكثرة ماله .. فكاد يجبن عن اللقاء ويهم بالفرار من الميدان .. فأتاه التأييد من الله القوي المتين .. فقال لنفسه: يا نفس! إن فررتُ من الميدان فزوجتي طالق، وعبيدي وإمائي أحرار، وجميع ما أملكه صدقة للفقراء والمساكين .. أيطيب لك يا نفس عيش بعد الفقر وفراق الزوجة؟ قالت نفسه: لا أحب الرجوع! قال لها: إذن تقدمي للجهاد!!

وقد يوسوس الشيطان للمجاهد، فيقول له: إنك ستُقتل، وسيكون ولدك فقيرا من بعدك، وسيكون عيالك محتاجين، فاترك لهم مالك، ولا تنفقه، ويكفي بفقدهم لك مصيبة .. ! وإنما يقبل هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت