إحداهما لما أراد المسير إلى مكة والمدينة، والأخرى لما نهب القافلة واستولى عليها غدرًا". [1] "
في منتصف عام (758 هـ-1260 م) بعث هولاكو من الشام برسله يحملون رسالته الشهيرة إلى سلطان مصر المملوكي: سيف الدين قطز ..
كان هولاكو في قمة انتصاراته، وكان المغول قد اكتسحوا الممالك الإسلامية واحدة بعد الأخرى، وهدموا متاريسها وجدرانها، وسووا الطريق أمام جحافلهم المتقدمة غربا .. ما من قيادة إسلامية، من أواسط آسيا وحتى أطراف سيناء، إلا وأذعنت لهم طوعا أو كرها .. وكان السيف الوثني المغولي يعلو على السيوف، وكان الرأس الذي لا ينحني له يُطاح به في التو واللحظة .. وحتى أولئك الذين اختاروا السلامة ولووا رءوسهم عجزا عن المجابهة وهروبا من الموت؛ وقعوا في مصيدة الموت التي كان المغول يتفننون في نصبها، وفي تعذيب خصومهم وهم يتقلبون في شباكها.
في هذه الظروف، ومن خلال وهج السيوف التي تقطر دما وأصداء المعارك التي أثار نقعها سيل لا أول له ولا آخر من خيول الغزاة؛ بعث هولاكو برسالته تلك إلى سلطان مصر المملوكي: سيف الدين قطز .. وكان الطاغية يعرف جيدا خلفية الرعب والانهزام التي
(1) حطين أحداث ونتائج: مقال لأحمد تمام / موقع إسلام أون لاين - وفيات الأعيان