فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 1021

الحديد والأسمنت والحجر، ونسبة كل منها، وما يكون فيها من أبواب ونوافذ، يُقَدِّر ذلك ويحدده؛ هذا مثال (القَدَر) . والمقاول ينفذ ما قدَّره المهندس؛ وهذا مثال (القضاء) .

وكلاهما لله وحده. وكما يمكن للمهندس أن يبدل -إذا أراد- في بعض تفصيلات التصميم، فالله من رحمته جعل الدعاء والصدقة سببًا في رفع بعض ما كان مُقَدَّرًا؛ قدَّرها وحده، ورفعها بالدعاء وحده.

ولو كان كل ما يفعل العبد مُجبَرًا عليه منذ الأزل؛ لا يُبدَّل ولا يُعدَّل، وليس له اختيار فيه؛ لم يبقَ من فائدة لبعثة الأنبياء، وجهاد الكفار، ولا للدعاء. وقد دعا الأنبياء والخلفاء الراشدون وصلحاء كل أمة؛ طالبين دفع الشر، وجلب الخير.] [1]

المرتبة الأولى: العلم: فنؤمن بأن الله تعالى بكل شيء عليم، علم ما كان وما يكون وكيف يكون بعلمه الأزلي الأبدي، فلا يتجدد له علم بعد جهل، ولا يلحقه نسيان بعد علم. فهو سبحانه يعلم أحوالَ عباده وأرزاقَهم وآجالهم وأعمالهم لا يخفى عليه شيء: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12] .

المرتبة الثانية: الكتابة: فنؤمن بأن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ مقادير الخَلق، فأول ما خلق الله القلم، قال له: اكتب. قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة؛ فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. قال تعالى: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ

(1) تعريف عام بدين الإسلام لفضيلة الشيخ/ علي الطنطاوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت