فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1021

وقال ابن حجر في"فتح الباري":"مذهب السلف قاطبة أن الأمور كلها بتقدير الله تعالى، كما قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الحجر: 21] ."

والإيمان بالقدر أحد أصول الإيمان، وبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن العمل والأخذ بالأسباب هو من القدر، ولا ينافيه ولا يناقضه، وحذر أمته من الذين يكذبون بالقدر، أو يعارضون به الشرع.

والقدر في الاصطلاح: ما سبق به العلم، وجرى به القلم مما هو كائن إلى الأبد، وأنه عز وجل قدَّر مقادير الخلائق، وما يكون من الأشياء قبل أن تكون في الأزل، وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده تعالى، وعلى صفات مخصوصة؛ فهي تقع على حسب ما قدَّرها.

ويعرِّف فضيلة الشيخ/ علي الطنطاوي القَدَر بأنه [السُّنن التي سنَّها الله لهذا الكون، والنظام الذي سلكه به، والقوانين الطبيعية التي سيَّره عليها. وكل ما فيه قد خُلق بمقادير معينة، ونسب محددة؛ فما مِن موجود إلا وقُدِّر قبل إيجاده مقداره وعدد ذراته، وكمية العناصر التي يتألف منها ونوعها، وما يعرض له من امتزاج بغيره، وانفصال عنه، وما يناله من حركة وسكون .. كل ذلك محدد منذ الأزل.

وأنا أوضح الفرق بين (القدر) و (القضاء) بمثال -ولله المثل الأعلى-: العمارات التي تقام تُعلَّق عليها لوحة فيها:"التصميم للمهندس الفلاني، والتنفيذ للمقاول الفلاني". فالمهندس يرسم الخريطة، ويعين علو البناء وسمك الجدران، وما يوضع فيها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت