فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 1021

أيقِظْ إذنْ أنْفسًا حتى إذا انتصرَتْ ... على هواها أتَى مِن بعدِهِ الظفَرُ [1]

قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء:16]

الترف أن يسترخي الإنسان في إرادته وعزيمته وصبره؛ فيكون كل شيء فيه مسترخيا .. فإرادته مسترخية، وعزيمته لا قوة فيها، ونفسه غير منضبطة، والشهوات حاكمة، والأهواء جامحة .. والمترف يختص بثلاث خصال: ضعف في الإرادة، واندفاع وراء الأهواء والشهوات، وأثرة تجعله يعيش في محيط نفسه ولا يخرح عن دائرتها. ولذا كان المترفون دائما هم أعداء الأنبياء؛ لأنهم أوتوا أثرة مقيتة، وكل حق يحتاح إلى فداء وجهاد وبلاء وجلاد، وكان أتباع النبيين من الفقراء الذين لا يعيشون عيشة راضية، وكان أعداء النبيين من المترفين يقولون: {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ} [هود:27]

إن إرادة الله تعالى لهلاك الأمة تكون إذا سارت الأمة في أسباب الهلاك، وانتهت إليه؛ فيريد الله تعالى لها ما أخذت في أسبابه وسارت في طريقه قاصدة الغاية مريدة لها. فمعنى إرادة الله تعالى سيرها في طريق الهلاك حتى ترد موارد الهلكة، وذهبت أسباب قوتها، وحلت محلها أسباب انهيارها.

(1) من قصيدة"أيقظ إذن أنفسا"للشاعر د. عدنان علي رضا النحوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت