فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 1021

(أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا) : في هذه الآية الكريمة ثلاثة مذاهب معروفة عند علماء التفسير:

الأول: -وهو الصواب الذي يشهد له القرآن، وعليه جمهور العلماء- أن الأمر في قوله: (أَمَرْنَا) هو الأمر الذي هو ضد النهي، وأن تعلق (الأمر) محذوف لظهوره. والمعنى: (أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا) بطاعة الله وتوحيده، وتصديق رسله واتباعهم فيما جاءوا به (فَفَسَقُوا) أي: خرجوا عن طاعة أمر ربهم، وعصوه وكذبوا رسله؛ (فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ) أي وجب عليها الوعيد؛ (فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) أي: أهلكناها إهلاكا مستأصِلا. وأكد فعل التدمير بمصدره للمبالغة في شدة الهلاك الواقع بهم.

وهذا القول الذي هو الحق في هذه الآية تشهد له آيات كثيرة، كقوله: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا والله أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ الله لاَ يَأْمُرُ بالفحشآء} [الأعراف:28] . فتصريحه جل وعلا بأنه لا يأمر بالفحشاء دليل واضح على أن قوله: (أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا) أي: أمرناهم بالطاعة فعصوا. وليس المعنى أمرناهم بالفسق ففسقوا؛ لأن الله لا يأمر بالفحشاء.

وهذا القول الصحيح في الآية جارٍ على الأسلوب العربي المألوف، من قولهم: أمرته فعصاني. أي أمرته بالطاعة فعصى. وليس المعنى: أمرته بالعصيان.

القول الثاني في الآية: هو أن الأمر في قوله: (أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا) أمر كوني قدري، أي: قدَّرنا عليهم ذلك وسخرناهم له. لأن كلاًّ مُيسَّر لما خُلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت