فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 1021

له. والأمر الكوني القدري كقوله: {وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بالبصر} [القمر:50] ، وقوله: {قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف:166] ، وقوله: {أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا} [يونس:24] ، وقوله: {إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس:82]

القول الثالث في الآية: أن (أمَرْنَا) بمعنى أكثرنا. أي أكثرنا مترفيها ففسقوا. قال أبو عبيدة: (أمرنا) بمعنى أكثرنا لغة فصيحة كآمرنا بالمد.

وقال الشيخ أبو عبد الله القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: قوله تعالى: (أمرنا) قرأ أبو عثمان النهدي، وأبو رجاء، وأبو العالية، والربيع، ومجاهد، والحسن: (أمَّرنا) بالتشديد. وهي قراءة علي - رضي الله عنه -. أي: سلطنا شرارها فعصوا فيها؛ فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم.

وقال أبو عثمان النهدي: (أمَّرنا) بتشديد الميم: جعلناهم أمراء مسلطين. وقاله ابن عزيز: وتأمر عليهم تسلط عليهم. وقرأ الحسن أيضا، وقتادة، وأبو حيوة الشامي، ويعقوب وخارجة عن نافع، وحماد بن سلمة عن ابن كثير وعلي وابن عباس باختلاف عنهما: (آمرنا) بالمد والتخفيف. أي: أكثرنا جبابرتها وأمراءها. قاله الكسائي.

والمعنى: إذا أردنا أن نعذب قوما عذاب استئصال (أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا) يعني متنعميها بالطاعة على لسان الرسول المبعوث إليهم؛ (فَفَسَقُوا فِيهَا) بمخالفة أمره تعالى والخروج عن طاعته؛ (فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ) فوجب عليها بمعصيتهم وفسقهم وطغيانهم وعيد الله الذي أوعد من كفر به وخالف رسله من الهلاك بعد الإعذار والإنذار بالرسل والحجج .. (فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) أي: فخربناها تخريبا لا يُكتنه كنهه ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت