فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 1021

يوصف. وأهلكنا من كان فيها من أهلها إهلاكا هائلًا، كما جرى لبيت المقدس لما انحرف اليهود عن شرعتهم.

وإنما خص المترفين؛ وهم الجبارون والملوك والرؤساء بالذكر مع توجه الأمر إلى الكل؛ لأنهم الأصل في الخطاب والباقي تبع لهم. ولأن توجه الأمر إليهم آكد.

وفي إيثار (القرية) على أهلها زيادة تهويل وتفظيع، إشارة إلى التنكيل بهم بهدم صروحهم ودورهم، وطمس أثرهم؛ وهو أوجع للقلب وأنكى للعدو. ولذلك أتى إثره بالمصدر المؤكد فقال: (تَدْمِيرًا) أي: كليا بحيث لم يبقَ لهم زرع أو ضرع.

قال القاشانِيِّ: إن لكل شيء في الدنيا زوالًا، وزواله بحصول استعداد يقتضي ذلك. وكما أن زوال البدن بزوال الاعتدال، وحصول انحراف يبعده عن بقائه وثباته؛ فكذلك هلاك المدينة وزوالها بحدوث انحراف فيها من الجادة المستقيمة التي هي صراط الله وهي الشريعة الحافظة للنظام. فإذا جاء وقت إهلاك قرية، فلا بد من استحقاقها للإهلاك؛ وذلك بالفسق والخروج عن طاعة الله. فلما تعلقت إرادته بإهلاكها، تقدمه أولا بالضرورة فسق مترفيها من أصحاب الترف والتنعم بطرا وأشرا بنعمة الله، واستعمالا لها فيما لا ينبغي. وذلك بأمر من الله وقدر منه؛ لشقاوة كانت تلزم استعداداتهم. وحينئذ وجب إهلاكهم.

تنبيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت