في هذه الآية الكريمة سؤال معروف، وهو أن يقال: إن الله أسند الفسق فيها لخصوص المترفين دون غيرهم في قوله: (أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا) مع أنه ذكر عموم الهلاك للجميع: المترفين وغيرهم في قوله: (فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) يعني القرية، ولم يستثنِ منها غير المترفين.
والجواب من وجهين:
الأول: أن غير المترفين تبع لهم. وإنما خص بالذكر المترفين الذين هم سادتهم وكبراؤهم؛ لأن غيرهم تبع لهم. كما قال تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَأَئَنَا فَأَضَلُّونَا السبيلا} [الأحزاب:67] ، وكقوله: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [البقرة:166] ، وقوله: {وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِي النار فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النار} [غافر:47] إلى غير ذلك من الآيات.
الوجه الثاني: أن بعضهم إن عصى الله وبغى وطغى ولم ينههم الآخرون فإن الهلاك يعم الجميع. كما قال تعالى: {واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً} [الأنفال:25] ، وفي الصحيح من حديث أم المؤمنين زينب بنت جحش - رضي الله عنها - أنها لما سمعت النَّبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا إله إلا الله، ويل للعرب من شرٍّ قد اقتربْ، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجود مثل هذه"-وحلَّق بإصبعه الإبهام والتي تليها-