قالت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:"نعم، إذا كثر الخبث".
وهنا أمران بيانيان نشير إليهما:
الأمر الأول: في قوله تعالى: (مُتْرَفِيهَا) فيه إشارة إلى أن السبب في التدمير هو الترف والاسترخاء، ولذا قال تعالى: (فَفَسَقُوا) والفاء هنا لبيان أن ما قبلها سبب لما بعدها، أي أن تمكين المترفين مؤدٍ إلى الفسق لا محالة.
الأمر الثاني: أن التدمير الهلاك، وهو نوعان: النوع الأول: ذهاب قوتها، وأن تكون طعمة سهلة لغيرها؛ فذلك فناء لشخصية الأمة وضياع لقوتها، وصيرورتها تابعة لغيرها، فتفقد عزتها. والنوع الثاني: أن ينزل الله تعالى عليها عذابا من عنده، كريح حاصب صرصر عاتية، أو يجعل عاليها سافلها، ويمطرهم حجارة من سجيل، كما فعل بقوم لوط؛ إذ فسقوا عن أمر ربهم.
وأيا كان نوع التدمير؛ فقد رتبه سبحانه على الفسق، وأكده بالمصدر الذي
هو مفعول مطلق، فقال سبحانه: (فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) .
وقوله تعالى: (فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ) ، أي: فوجب عليها القول. أي: أمر الله تعالى بتدميرها؛ إما بمسبب عادي أدى إليه الترف، وإما بعذاب من عنده، والله تعالى أعلم. [1]
والمترفون في كل أمة هم طبقة الكبراء الناعمين الذين يجدون المال ويجدون الخدم ويجدون الراحة؛ فينعمون بالدعة وبالراحة
(1) زهرة التفاسير - أضواء البيان - محاسن التأويل