فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1021

وأرفع؛ من الذين يظنون أنهم ملاقو الله، والظن هنا بمعنى اليقين، والإيقان منهم بأنهم ملاقو الله هو أخلص الإيمان وكماله.

لقد كان بين طالوت ومن معه طائفة اتصفت باليقين وهو درجة كمال الإيمان، فيقينهم منصرف هنا إلى لقاء الله؛ وهذا غاية اليقين وأسمى مراتبه، وهنا قامت تلك الطائفة الموقنة بإقناع طالوت وبقية المؤمنين، ورجعوا وقاسوا لهم مقاييس الحروب بالإيمان، وأن القليل يغلب الكثير إذا أذن الله، فلنطلب النصر منه سبحانه ونتضرع إليه، ونطلب أسباب معيته، وهي الصبر والرغبة إليه فلن نُغلب، وهنا اقتنع بقية المؤمنين القلة الذين كانوا فوق الثلاثمائة بيسير [1] ، وقابلوا الألوف المؤلفة وهم يتضرعون إلى الله (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ) . إن قوله تعالى هنا: (بِإِذْنِ اللَّهِ) ليدل على أن الهزيمة ما كانت لتكون أبدا لولا إذنه سبحانه؛ فهو الذي نصر المؤمنين، ولولا نصره لهم، لذهبوا شربة ماء لجالوت وجنوده، وما كان ذلك النصر ليكون ويأذن به الله؛ لولا تلك الطائفة الموقنة الذين أرجعوا طالوت والمؤمنين إلى اليقين وطلب النصر من الله، والثقة بنصر الله والصبر حتى نصرهم الله وهزم عدوهم. [عوامل النصر والتمكين في دعوات المرسلين - في ظلال القرآن]

ما رتب الله سبحانه وتعالى على بيعة الرضوان من إثابة المؤمنين بالفتح القريب ومغانم كثيرة يأخذونها في خيبر، وكف أيدي الناس

(1) عن البراء قال: كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدث أن عِدَّة أَصحاب بدر على عِدَّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن بضعة عشر وثلاثمائة. [رواه البخاري]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت