فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 1021

عنهم، وفتح مكة لهم بعد ذلك دون عناء قتال؛ إنما كان لما علم في قلوبهم من الإيمان الخالص له سبحانه؛ فأثابهم

كل ذلك الثواب بناءً عليه.

قال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا. وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [الفتح:18 - 19]

وهنا نرى الإيمان الخالص لله إذا علمه تعالى في قلوب عباده أثابهم عليه فتحا دون قتال ومغانم كثيرة، كم قاتلوا من قبل فلم يجدوا مثلها!

إن الله سبحانه قد أثاب المؤمنين بكل تلك البشائر والفتوح، لا لجهادهم ولا لسعيهم إلى العمرة، وإنما لشيء علمه في قلوبهم: (فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا. وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً)

إن هذه الآيات لتؤكد أن الإيمان الخالص لله هو شرط النصر والتمكين لجماعة المؤمنين، وأنه أعظم شروط نصر الله وتمكينه للمؤمنين، بل هو الشرط

الرئيس والأساس، وأنه عند توافره وخلوصه وبلوغه درجة الكمال

كدرجة البيعة على الموت في سبيل الله كما كان في بيعة الرضوان

فإن الله قد يثيب عليه فتحا ونصرا وتأييدا وتمكينا، دون أن

يطالب أو يكلف المؤمنين بالجهاد

أو عناء النصر وتبعات تطلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت