فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 1021

وهنا يظهر دور الإيمان الخالص في بيعة الرضوان، وأن الفتح والمغانم وبشائر التمكين ما كانت إلا ثوابا له، ونرى مدى حرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على توفير هذا العامل العظيم من عوامل النصر وتطلبه، ونرى كذلك شدة حرصه على نفي ما يوهن منه أو يضعفه في النفوس، أو يعكر صفاءه أو ينقص كماله، فلقد كان - صلى الله عليه وسلم - يحرص على أن يوفر من يتوافر فيهم الإيمان الخالص المجرد في صفوف جيشه، ويحرص على خروجهم معه، ويحض صحابته على معرفة قدرهم وأنهم سبب نصر الله لهم، فيقول - صلى الله عليه وسلم:"ابغوني الضعفاء فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم" [رواه أبو داود، وصححه الألباني] . ويقول - صلى الله عليه وسلم:"إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم". [رواه النسائي، وصححه الألباني]

وذلك أن الضعفاء إذا كانوا أهل صلاة ودعاء وإخلاص بحق، وأهل إيمان

خالص لله سالم من الشوائب؛ فإنهم لضعفهم لا يتعلقون بسبب إلا

بالخالق سبحانه. وهذا هو عامل النصر الرئيس.

وكذلك كان - صلى الله عليه وسلم - يحرص على إبعاد كل ما يشوب الإيمان في نفوس صحابته وأمرائهم وسراياهم، فلا يولي إمارة سرية أو ما فوقها مَن يعلم فيه حرصا على الإمارة أو استشرافا لها، وما ذاك إلا لكي لا يختل شرط النصر فينقص الإيمان وتتوجه النية إلى الشرف أكثر من توجهها لنصرة دين الله والإخلاص لإعلاء كلمته سبحانه: عن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت