فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1021

الوسوسة مَن لم يكن عنده ثقة بالله، وعنده شك في الإيمان بكفالة الله رزق العباد وتدبير مصالحهم.

ويجب أن يعتقد المؤمن المجاهد أنه واسطة بين الله وبين أهله وعياله في وصول الرزق إليهم على يده، فهو لا يملك لهم ولا لنفسه مثقال ذرة، فلماذا يهتم بأرزاقهم في حياته وبعد مماته؟

من وثق بوعد الله، وتحقق بالتوكل عليه، وأيقن أن الله سيخلف له فيما ينفقه لله، فلا يضره إنفاق جميع ماله في سبيل الله. كما فعل سيدنا أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، حيث خرج من كل ماله مرتين: أولاهما: يوم الهجرة؛ إذ تقول أسماء - رضي الله عنها: لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخرج أبو بكر معه؛ احتمل أبو بكر ماله كله، وكان معه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم، فانطلق بها معه. قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بصره، فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه .. !

قالت: قلت: كلا يا أبت .. إنه قد ترك لنا خيرًا كثيرًا.

قالت: وأخذتُ أحجارًا فوضعتُها في كُوَّة في البيت الذي كان أبي يضع المال فيها، ثم وضعت عليها ثوبًا، ثم أخذت بيده فقلت: يا أبت .. ضع يدك على هذا المال، فوضع يده عليه، فقال: لا بأس! إذا كان قد ترك لكم هذا؛ فقد أحسن، وفي هذا بلاغ لكم.

تقول أسماء: ولا والله ما ترك لنا شيئا .. !

وأما المرة الثانية التي خرج فيها أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - من كل ماله فهي يوم تبوك، فعندما دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للإنفاق لغزوة تبوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت