(غزوة العسرة) تسابق الصحابة - رضي الله عنهم - في البذل، وتنافسوا فيمن يبذل أكثر ..
يقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتصدق، فوافق ذلك عندي مالا، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا .. ! قال: فجئتُ بنصف مالي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما أبقيتَ لأهلك؟"، قلت: مثله. وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا أبا بكر .. ما أبقيتَ لأهلك؟"، قال: أبقيتُ لهم الله ورسوله .. قلتُ: والله لا أسبقه إلى شيء أبدا .. !
وما أعظمها فعلة عند الله! وما أجزل أجرها وثوابها!
ولكنه لا يُلقَّاها إلا ذو حظ عظيم.
أما مَن كان ضعيف التوكل، واهي اليقين، فلا ينفق كل ماله في سبيل الله وليترك بعض ماله لعياله. وهذا ما دلَّ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه: روى البخاري ومسلم في قصة توبة كعب بن مالك - رضي الله عنه - أنه لما تاب الله عليه قال: يا رسول الله! إنَّ من توبتي أن أنخلع من مالي، صدقة إلى الله وإلى رسوله .. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمسِك عليك بعض مالك، فهو خير لك". وروى البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:"إنك إن تذَر ورثَتك أغنياء، خير مِن أن تذرهم عالة يتكففون الناس".