عند ذلك أُسقط في يد عكرمة .. فلم يبقَ له في مكة قرار بعد أن خضعت للمسلمين، وقد عفا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أهل مكة؛ لكنه استثنى منهم نفرا سماهم، وأمر بقتلهم إن وجدوا تحت أستار الكعبة!
وكان في طليعة هؤلاء النفر عكرمة بن أبي جهل؛ لذا تسلل متخفيا من مكة، ويمم وجهه شطر اليمن؛ إذ لم يكن له ملاذ إلا هناك!
عند ذلك مضت أم حكيم زوج عكرمة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأسلمت وقالت: يا رسول الله .. قد هرب منك عكرمة إلى اليمن خوفا من أن تقتله؛ فأمِّنه أمَّنك الله. فقال - صلى الله عليه وسلم:"هو آمن".
فخرجت من ساعتها في طلبه، حتى أدركته عند ساحل البحر في منطقة"تهامة"، فأقبلت تلح إليه، وتقول: يا ابن عم .. جئتك من عند أوصل الناس، وأبر الناس، وخير الناس؛ وقد استأمنتُ لك منه فأمَّنك؛ فلا تهلك نفسك .. فقال: أنت فعلت؟! قالت: نعم أنا كلمته فأمنك .. وما زالت به تؤمنه وتطمئنه حتى عاد معها.
ولما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عكرمة وثب إليه وما على النبي - صلى الله عليه وسلم - رداء فرحا بعكرمة، ثم جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوقف بين يديه ومعه زوجته منتقبة، فقال: يامحمد! إن هذه أخبرتني أنك أمنتني .. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: صدقَتْ؛ فأنت آمن ..
قال عكرمة: فإلامَ تدعو يا محمد؟ قال:"أدعوك إلى أنت تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة .."وتفعل .. وتفعل .. حتى عَدَّ