فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 1021

ودرات الأرض بصفوان .. والوقعة التي كان يبشر بها قومه، والتي كان ينتظرها لتنسيه وقعة بدر جاءته اليوم في هذا النبأ الصاعق لتجعله حطاما .. !!

وذات يوم بلغ المسافر داره .. وعاد عمير إلى مكة شاهرا سيفه، متحفزا للقتال، ولقيه أول ما لقيه صفوان بن أمية .. وما كاد يراه حتى هم بمهاجمته، ولكن السيف المتحفز في يد عمير ردَّه إلى صوابه؛ فاكتفى بأن ألقى على سمع عمير بعض شتائمه ثم مضى لسبيله ..

دخل عمير بن وهب مكة مسلما، وهو الذي فارقها من أيام مشركا، دخلها وفي روعه صورة عمر بن الخطاب يوم أسلم، ثم صاح فور إسلامه قائلا: والله لا أدع مكانا جلست فيه بالكفر إلا جلست فيه بالإيمان ..

ولكأنما اتخذ عمير من هذه الكلمات شعارا، ومن ذلك الموقف قدوة، فقد صمم على نذر حياته للدين الذي طالما حاربه .. ولقد كان في موقف يسمح له بأن يُنزل الأذى بمن يريد له الأذى .. وهكذا راح يعوض ما فاته، ويسابق الزمن إلى غايته؛ فيبشر بالإسلام ليلا ونهارا .. علانية وجهارا ..

في قلبه إيمانه يفيض عليه أمنا وهدى ونورا .. وعلى لسانه كلمات حق، يدعو بها إلى العدل والإحسان والمعروف والخير .. وفي يمينه سيف يُرهب به قطاع الطريق

الذين يصدُّون عن سبيل الله من آمن به، ويبغونها عوجا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت