وهكذا أقبل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، قائلا: يا رسول الله .. إني كنتُ جاهدا على إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله عز وجل، وإني أحب أن تأذن لي فأقدم مكة، فأدعوهم إلى الله تعالى وإلى رسوله وإلى الإسلام؛ لعل الله يهديهم، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم ..
في تلك الأيام، ومنذ فارق عمير مكة متوجها إلى المدينة كان صفوان بن أمية الذي أغرى عميرا بالخروج لقتل الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ يمشي في شوارع مكة مختالا، ويغشي مجالسها وندواتها فرحا محبورا .. !
وكلما سأله قومه وإخوته عن سر فرحته ونشوته؛ وعظام أبيه لا تزال ساخنة في حظائر بدر؛ يفرك كفيه في غرور ويقول للناس: أبشروا بوقعة يأتيكم نبأها بعد أيام تنسيكم وقعة بدر .. !
وكان يخرج إلى مشارف مكة كل صباح يسأل القوافل والركبان: ألم يحدث بالمدينة أمر .. ؟؟ وكانوا يجيبونه بما لا يحب ويرضى؛ فما منهم من أحد سمع أو رأى في المدينة حدثا ذا بال.
ولم ييأس صفوان .. بل ظلَّ مثابرا على مساءلة الركبان، حتى لقي بعضهم يوما فسأله: ألم يحدث بالمدينة أمر .. ؟؟ فأجابه المسافر: بلى حدث أمر عظيم .. !! وتهللت أسارير صفوان وفاضت نفسه بكل ما في الدنيا من بهجة وفرح .. وعاد يسأل الرجل في عجلة المشتاق: ماذا حدث اقصص عليّ .. وأجابه الرجل: لقد أسلم عمير بن وهب، وهو هناك يتفقه في الدين، ويتعلم القرآن .. !!