وهو يكيد للإسلام ويحاربه قبل هجرة الرسول وصحبه إلى المدينة. ثم هاهو ذا يجيء اليوم متوشحا سيفه ليقتل به الرسول ..
كل ذلك يمحوه في لحظة من الزمان قوله: لا إله إلا الله، محمد رسول الله .. !!
أية سماحة، وأي صفاء، وأية ثقة بالنفس يحملها هذا الدين العظيم .. !! أهكذا في لحظة يمحو الإسلام كل خطاياه السالفة، وينسى المسلمون كل جرائره وعداواته السابقة، ويفتحون له قلوبهم، ويأخذونه بالأحضان .. ؟!
أهكذا والسيف الذي جاء معقودا على شرِّ طوية وشرِّ جريمة؛ لا يزال يلمع أمام أبصارهم، يُنسى ذلك كله، ولا يُذكر الآن إلا أن عميرا بإسلامه قد أصبح واحدا من المسلمين ومن أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ له ما لهم، وعليه ما عليهم .. ؟!!
أهكذا وهو الذي ودَّ عمر بن الخطاب منذ لحظتين أن يقتله، يصبح أحب إلى عمر من ولده وبنيه .. ؟!!
إذا كانت لحظة واحدة من الصدق؛ تلك التي أعلن فيها عمير إسلامه، تحظى من الإسلام بكل هذا التقدير والتكريم والمثوبة والإجلال؛ فإن الإسلام إذن لهو دين عظيم .. !!
وفي لحظات عرف عمير واجبه تجاه هذا الدين .. أن يخدمه بقدر ما حاربه، وأن
يدعو إليه، بقدر ما دعا ضدّه .. وأن يُري الله ورسوله ما يحب
الله ورسوله من صدق وجهاد وطاعة ..