قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: فما جاء بك يا عمير .. ؟! قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم .. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: فما بال السيف في عنقك؟! قال عمير: قبَّحها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئا .. ؟!
قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: اصدقني يا عمير، ما الذي جئتَ له .. ؟ قال: ما جئتُ إلا لذلك.
قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: بل قعدتَ أنت وصفوان بن أمية في الحِجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلتَ: لولا دَين عليّ، وعيال عندي لخرجتُ حتى أقتل محمدا؛ فتحمَّل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له؛ واللهُ حائل بينك وبين ذلك .. !!
وعندئذ صاح عمير: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله ..
هذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله ما أنبأك به إلا الله،
فالحمد لله الذي هداني للإسلام
هكذا أسلم عمير بن وهب .. هكذا أسلم شيطان قريش، وغشيه من
نور الإيمان ما غشيه؛ فإذا هو في لحظة ينقلب إلى حواريّ الإسلام .. !!
يقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: والذي نفسي بيده، لخنزير كان أحب إليَّ من عمير حين طلع علينا .. ولهو اليوم أحب إليَّ مِن بعض ولدي .. !!
جلس عمير يفكِّر بعمق في سماحة هذا الدين، وفي عظمة هذا الرسول، ثم تذكر بلاءه يوم بدر وقتاله. وتذكر أيامه الخوالي في مكة