فاغتنمها صفوان وقال: عليّ دَينك؛ أنا أقضيه عنك .. وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا .. فقال له عمير: إذن فاكتم شأني وشأنك".."
ثم أمر عمير بسيفه فشُحذ له وسمَّ، ثم انطلق حتى قدم المدينة. وبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم الله به؛ إذ نظر عمر فرأى عمير بن وهب قد أناخ راحلته على باب المسجد، متوشحا سيفه، فقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب، والله ما جاء إلا لشرّ .. ! فهو الذي حرَّش بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر ..
ثم دخل عمر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا نبي الله .. هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحا سيفه .. ! قال - صلى الله عليه وسلم:"أدخله عليّ".. فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلبَّبه بها، وقال لرجال ممن كانوا معه من الأنصار: ادخلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاجلسوا عنده واحذروا عليه من هذا الخبيث؛ فإنه غير مأمون.
ودخل به عمر على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو آخذ بحمَّالة سيفه في عنقه، فلما رآه الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: دعه يا عمر .. ادنُ يا عمير .. !
فدنا عمير وقال: انعموا صباحا -وهي تحيّة الجاهلية- فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام .. تحية أهل الجنة". فقال عمير: أما والله يا محمد إن كنتُ بها لحديث عهد.