فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 1021

ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم .. !! والله ما أرى أن يُقتل رجل منهم حتى يُقتل رجل منكم، فإذا أصابوا منكم مثل عددهم، فما خير العيش بعد ذلك .. ؟! فانظروا رأيكم ..

وتأثر بقوله ورأيه نفر من زعماء قريش، وكادوا يجمعون رجالهم ويعودون إلى مكة بغير قتال، لولا أبو جهل الذي أفسد عليهم رأيهم، وأضرم في النفوس نار الحقد، ونار الحرب التي كان هو أول قتلاها .. !!

كان أهل مكة يلقبونه بـ"شيطان قريش".. ولقد أبلى شيطان قريش يوم بدر بلاء لم يغن قومه شيئا، فعادت قوات قريش إلى مكة مهزومة مدحورة، وخلَّف

عمير بن وهب في المدينة بُضعة منه؛ إذ وقع ابنه في أيدي المسلمين أسيرا ..

وذات يوم ضمَّه مجلس ابن عمه صفوان بن أمية، وكان صفوان يمضغ أحقاده في مرارة قاتلة؛ فإن أباه أمية بن خلف قد لقي مصرعه في بدر وسكنت عظامه القليب.

جلس صفوان وعمير يجترّان أحقادهما .. ولندع عروة بن الزبير ينقل إلينا حديثهما الطويل:"قال صفوان، وهو يذكر قتلى بدر: والله ما في العيش بعدهم من خير .. ! وقال له عمير: صدقتَ، ووالله لولا دَين عليَّ لا أملك قضاءه، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي عنده علة أعتلُّ بها عليه؛ أقول: قدمتُ من أجل ابني هذا الأسير .. !"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت