فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 1021

أما (الحيوان) فيعني الحياة الأرقى في الآخرة؛ لأنها حياة باقية، حياة حقيقية. [1]

فهذه الحياة الدنيا في عمومها ليست إلا لهوا ولعبا حين لا يُنظر فيها إلى الآخرة. حين تكون هي الغاية العليا للناس. حين يصبح المتاع فيها هو الغاية من الحياة. فأما الحياة الآخرة فهي الحياة الفائضة بالحيوية. هي (الحيوان) لشدة ما فيها من الحيوية والامتلاء.

والقرآن لا يعني بهذا أن يحض على الزهد في متاع الدنيا والفرار منه وإلقائه بعيدا. إن هذا ليس روح الإسلام ولا اتجاهه. إنما يعني مراعاة الآخرة في هذا المتاع، والوقوف فيه عند حدود الله. كما يقصد الاستعلاء عليه فلا تصبح النفس أسيرة له، يكلفها ما يكلفها فلا تتأبى عليه! فهذه قيمة الدنيا وهذه قيمة الآخرة كما ينبغي أن يستشعرها المؤمن، ثم يسير في متاع الحياة الدنيا على ضوئها، مالكا لحريته معتدلًا في نظرته: الدنيا لهو ولعب، والآخرة حياة مليئة بالحياة. [في ظلال القرآن]

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَن كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة. ومَن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له". [رواه الترمذي، وصححه الألباني]

يقول الإمام الغزالي - رحمه الله: [اعلم أن مثل الناس فيما أُعطوا من الدنيا مثل رجل هيأ دارا وزينها، وهو يدعو إلى داره على الترتيب

(1) محاسن التأويل - تفسير الشعراوي - تيسير الكريم الرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت