فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 1021

تضع الإرادة القوية الباصرة، فقال عز من قائل: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ) . وفى هذا النهى شحذ الإرادة لتقوَى على الصبر، وإن المعنى الذى يبدو من النص أنه نهي للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن أن يلتفت إلى ما هم فيه من استيلاء على زخارف الدنيا وزينتها، ولا يأخذ نفسه ذلك فيحسب أن لهم به منزلة عند الله تعالى، بل إنه دليل خسرانهم. وإذا كان النهي عن أن يلتفت إلى زينة الحياة الدنيا، فهو أمر له - صلى الله عليه وسلم - ومن معه أن يتجهوا إلى معالى الأمور ومعنوياتها عن زخارفها.

(وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ) فيه وجهان: أحدهما: المراد منه نظر العين. ومد النظر تطويله، وأن لا يكاد يرده استحسانا للمنظور إليه إعجابا به، كما فعل نظارة قارون حيث قالوا: {ياليت لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قارون إِنَّهُ لَذُو حَظّ عَظِيمٍ} [القصص:79] حتى واجههم أولو العلم والإيمان بقولهم: {وَيْلَكُمْ ثَوَابُ الله خَيْرٌ لّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} [القصص:80] . وفيه أن النظر غير الممدود معفو عنه؛ وذلك كما إذا نظر الإنسان إلى شيء مرة ثم غض. ولما كان النظر إلى الزخارف كالمركوز في الطباع قيل: (وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ) أي: لا تفعل ما أنت معتاد له.

ولقد شدد المتقون في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة وعُدَد الفسقة في اللباس والمركوب وغير ذلك؛ لأنهم اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة؛ فالناظر إليها محصل لغرضهم وكالمقوي لهم على اتخاذها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت