القول الثاني: قال أبو مسلم: الذي نهى عنه بقوله: (وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ) ليس هو النظر، بل هو الأسف. أي: لا تأسف على ما فاتك مما نالوه من حظ الدنيا.
(إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ) أي: ألذذنا به. والإمتاع الإلذاذ بما يُدرك من المناظر الحسنة، ويُسمع من الأصوات المطربة، ويُشم من الروائح الطيبة، وغير ذلك من الملابس والمناكح. يقال: أمتعه إمتاعا، ومتَّعه تمتيعا و (التفعيل) يقتضي التكثير.
(أَزْوَاجًا مِنْهُمْ) أي: أشكالًا وأشباها من الكفار، وهي من المزاوجة بين الأشياء وهي المشاكلة، وذلك لأنهم أشكال في الذهاب عن الصواب، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما: أصنافا منهم. وقال الكلبي والزجاج: رجالًا منهم. أو لدلالته على العائلات والبيوت، أي: إلى ما متعناهم وأزواجَهم به من المتع؛ فكلُّ زوج ممتَّع بمتعة في زوجه مما يحسن في نظر كل من محاسن قرينه، وما يقارن ذلك من محاسن مشتركة بين الزوجين كالبنين والرياش والمنازل والخدم.
(زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) : الزَّهْرة واحدة الزهْر، وهو نَوْر الشجر والنبات. وتستعار للزينة المعجِبة المبهتة؛ لأن منظر الزهرة يزين النبات ويُعجب الناظر. فزهرة الحياة: زينة الحياة، أي زينة أمور الحياة من اللباس والأنعام والجنان والنساء والبنين .. ووصفهم بزهرة الدنيا لصفاء ألوانهم وتهلل وجوههم، بخلاف ما عليه الصلحاء من شحوب الألوان والتقشف في الثياب.
والتعبير عن هذه الزخارف وغيرها من أسباب القوة الظاهرة بـ (زهرة) تدل على أمرين: أحدهما أنها كالزهرة، والزهرة عمرها