فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 1021

فمعنى الحديث لم يطلب غير الله تعالى، ولم يَسْعَ في غير طريق الإسلام، ولم يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -. ولا شك في أن مَن كانت هذه صفته فقد خلصت حلاوة الإيمان إلى قلبه، وذاق طعمه. وقال القاضي عياض رحمه الله: معنى الحديث صح إيمانه، واطمأنت به نفسه، وخامر باطنه؛ لأن رضاه بالمذكورات دليل لثبوت معرفته ونفاذ بصيرته ومخالطة بشاشته قلبه؛ لأن مَن رضي أمرًا سهل عليه. فكذا المؤمن إذا دخل قلبه الإيمان سهل عليه طاعات الله تعالى، ولذت له. والله أعلم.] [شرح النووي على صحيح مسلم]

وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن معاوية الغاضري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ثلاثٌ مَن فعلهن فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمانِ: مَن عَبَدَ اللهَ وحدَه، وأنه لا إلهَ إلا اللهُ، وأعطى زكاةَ مالِه طيبةً بها نَفْسُه، رافدةً عليهِ كلَّ عامٍ، ولا يُعطي الهَرِمةَ ولا الدَّرِنَةَ ولا المريضةَ ولا الشَّرَطَ اللئيمةَ، ولكنْ مِن وَسَطِ أموالِكم؛ فإنَّ اللهَ لم يسألْكم خيرَه، ولم يأمرْكم بشرِّه". وزاد في رواية:"وزكَّى نَفْسَه". فقال رجل: وما تزكية النفس؟ فقال:"أن يعلمَ أنَّ اللهَ عز وجل معَه حيثُ كانَ". [صححه الألباني في السلسلة الصحيحة]

قال صاحب"عون المعبود": [عبد الله بن معاوية الغاضري صحابي نزل حِمص. وله صُحبة، وهو معدود في أهل حِمص.

(رافدة عليه) : الرافدة فاعلة من الرفد، وهو الإعانة، يقال: رفدتُه أرفده إذا أعنتُه، أي: تعينه نَفْسه على أداء الزكاة. (ولا الدَّرِنَة) : وهي الجرباء، قاله الخطابي. (ولا الشَّرَط) : قال أبو عبيد: هي صغار المال وشراره. وقال الخطابي: والشَّرَط رذالة المال. (اللئيمة) : البخيلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت