في رعب وخوف، ثم هو في الآخرة من أصحاب الجحيم .. فهل جلبت له هذه المظاهر السعادة في الدنيا والآخرة؟ وهل دفعت عنه ما يكره في الدارين؟ الواقع أنها تهاوت كما تتهاوى الخرائب، وسقط معها كل من انخدع بها ..
ثم يشير عمر - رضي الله عنه - بقوله:"رُبَّ يوم يا سراق بن مالك، لو كان عليك فيه هذا من متاع كسرى وآل كسرى؛ كان شرفا لك ولقومك".. يشير إلى أن العرب في جاهليتهم ليسوا أحسن حالا من غيرهم في الاغترار بمظاهر الدنيا، فقد كانوا يعظمون أهل هذه المظاهر، فلو غنم هذه المغانم أهل الجاهلية ولبسوها لاعتبروا ذلك شرفا لهم، أما وقد غنمها المسلمون فإنهم لن يستحلوا لبسها، ولن يروها شيئا يُذكر؛ لأن الله سبحانه أعزهم بالإسلام فلا عزة لهم بغيره.
وقد أراد عمر - رضي الله عنه - أن يلقي على المسلمين في المدينة
درسا عمليا في التزهيد بمظاهر الدنيا ..
وهكذا فتحت مدينة"المدائن"عاصمة دولة الفرس التي كانت تملك أكثر من نصف الأرض الشرقي .. فيا ترى لو كان الفاتحون من غير المسلمين هل يتركون تلك المدينة وقصرها الأبيض المشهور وإيوان كسرى؟!
إن البدهي في منطق العقول المعتادة أن ينتقل حاكم المسلمين وأميرهم من المدينة المنورة ذات المباني الطينية والخشونة في العيش؛ للعيش في قصور الأكاسرة، وليجعل من حاضرة ملكهم التي تم بناؤها بجهود ضخمة عاصمة لدولة الإسلام .. وإذا لم يتم ذلك