فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 1021

فكأنها قاربتهم في هواهم، فلما انصرفوا من عندها دخل عليها عمر فأخبرته بالذي قال القوم، فقال لها عمر:

يا حفصة بنت عمر! نصحتِ قومك وغششتِ أباك! إنما حق

أهلي في نفسي ومالي، فأما في ديني وأمانتي فلا.

وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: بعث سعد بن أبي وقاص أيام القادسية إلى عمر بقباء كسرى وسيفه ومِنطقته وسِوارَيْه وسراويله وقميصه وتاجه وخُفيه .. قال: فنظر عمر في وجوه القوم، وكان أجسمهم وأبدنهم قامة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا سراق! قم فالبس .. قال سراقة: فطمعت فيه، فقمت فلبست .. فقال: أدبِر، فأدبرت. ثم قال: أقبِل، فأقبلت. ثم قال: بخٍ .. بخ .. أعيرابي من بني مدلج عليه قباء كسرى وسراويله وسيفه ومنطقته وتاجه وخفاه .. ! رُبَّ يوم يا سراق بن مالك، لو كان عليك فيه هذا من متاع كسرى وآل كسرى؛ كان شرفا لك ولقومك .. انزع، فنزعت .. فقال: اللهم إنك منعت هذا رسولك ونبيك، وكان أحب إليك مني وأكرم عليك مني .. ومنعته أبا بكر وكان أحب إليك مني وأكرم عليك مني .. وأعطيتنيه .. فأعوذ بك أن تكون أعطيتنيه لتمكر بي.

ثم بكى حتى رحمه من كان عنده. ثم قال لعبد الرحمن بن عوف: أقسمت عليك ما بعته ثم قسمته قبل أن تمسي.

يقول د. عبد العزيز الحميدي: وهكذا جسَّم عمر - رضي الله عنه - مظاهر الدنيا الخلابة الخداعة حينما ألبس سراقة متاع كسرى، وكأنه يقول: انظروا إلى قمة مظاهر الدنيا التي بذلت فيها آلاف الدنانير، ثم ما الذي أغنته عن صاحبها؟ فها هو في حياته الدنيا يطرد من كل بلد، ويعيش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت