الإمبراطور وهو يتابع المعركة يوقن بانتصار المسلمين حين علم بذلك.
وفي رواية المؤرخ البيزنطي تيوفانس تتضح هزيمة البيزنطيين وفداحة خسائرهم، وكيف فرّ الإمبراطور ناجيا بنفسه:"ضم صفوف الروم إلى المعركة، وأخذ يتحرّش بالعدو، فنشبت المعركة بين الطرفين، وهُزم الروم واصطبغ البحر بدمائهم، فغيّر الإمبراطور ملابسه مع أحد جنوده، وقفز أحد الجنود على مركبه واختطفه وذهب به هنا وهناك ونجا بمعجزة."
ويقول أرشيبالد لويس:"ويبدو أن انتصارهم -أي المسلمين- جاء نتيجة لخطط غير عادية، إذ ربطوا سفنهم بعضها إلى بعض بسلاسل ثقيلة، فاستحال على أعدائهم اختراق صفوفهم، واستخدموا في تلك المعركة خطاطيف طويلة يصيبون بها صواري وشُرُع سفن الأعداء؛ الأمر الذي انتهى بكارثة بالنسبة للبيزنطيين."
الآثار الاستراتيجية لمعركة ذات الصواري:
أولًا: تأكيد النظرية الإسلامية في النصر على العدو المتفوق:
لقد كانت المقارنة المجردة بين قوة الأسطول الإسلامي وقوة الأسطول البيزنطي تكشف التفوّق الساحق للبيزنطيين، وتدفع أي خبير في فن الحرب إلى أن يتوقع أن ينهزم المسلمون في تلك المعركة غير المتكافئة بالنظر إلى العوامل الآتية:
1 -الأسطول الإسلامي أسطول ناشئ لا يزيد عمره على بضعة سنوات، ورجاله حديثو عهد بركوب البحر فضلًا عن القتال فيه، ولا يتعدى عدد سفنه المائتين إلا قليلًا.