فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 1021

وقد قاسوا من الفيلة بالنسبة إلى الخيول العربية بسبب نفرتها منها أمرا بليغا، وقد أباد الصحابة الفيلة ومَن عليها، وقلعوا عيونها، وأبلى جماعة من الشجعان في هذه الأيام مثل طليحة الأسدي وعمرو بن معديكرب والقعقاع بن عمرو وجرير بن عبد الله البجلي وضرار بن الخطاب وخالد بن عرفطة وأضرابهم، فلما كان وقت الزوال من هذا اليوم، ويسمى يوم القادسية، وكان يوم الاثنين من المحرم سنة 14 هـ كما قاله سيف بن عمر التميمي؛ هبت ريح شديدة فرفعت خيام الفرس عن أماكنها، وألقت سرير رستم الذي هو منصوب له؛ فبادر فركب بغلته وهرب؛ فأدركه المسلمون فقتلوه، وقتلوا جالينوس مقدمة الطلائع القادسية، وانهزمت الفرس ولله الحمد والمنة عن بكرة أبيهم، ثم ساروا خلفهم فكلما تواجه الفريقان نصر الله حزب الرحمن وخذل حزب الشيطان وعبدة النيران، واحتاز المسلمون من الأموال ما يعجز عن حصره ميزان ..

وساق المسلمون خلفهم المنهزمين حتى دخلوا وراءهم مدينة المُلك وهى المدائن التي فيها إيوان كسرى .. وقد غنم المسلمون من وقعة القادسية هذه من الأموال والسلاح ما لا يُحد ولا يوصف كثرة، وبُعث بالخمس والبشارة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وكان عمر يستخبر عن أمر القادسية كل من لقيه من الركبان، ويخرج من المدينة إلى ناحية العراق يستنشق الخبر؛ فينما هو ذات يوم من الأيام إذا هو براكب يلوح من بعد فاستقبله عمر فاستخبره؛ فقال له: فتح الله على المسلمين بالقادسية، وغنموا غنائم كثيرة وجعل يحدثه وهو لا يعرف عمر؛ وعمر ماشٍ تحت راحلته، فلما اقتربا من المدينة جعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت