وثالثها: أنها (زِينَةُ) وهذا دأب النساء لأن المطلوب من الزينة تحسين القبيح، وعمارة البناء المشرف على أن يصير خرابا، والاجتهاد في تكميل الناقص .. ومن المعلوم أن العَرَضي لا يقاوم الذاتي، فإذا كانت الدنيا منقضية لذاتها، فاسدة لذاتها، فكيف يتمكن العاقل من إزالة هذه المفاسد عنها؟! قال ابن عباس: المعنى أن الكافر يشتغل طول حياته بطلب زينة الدنيا دون العمل للآخرة، وهذا كما قيل:
حياتُك يا مغرورُ سهوٌ وغفلةٌ
ورابعها: (تفاخرٌ بينَكُمْ) بالصفات الفانية الزائلة، وهو إما التفاخر بالنسب، أو التفاخر بالقدرة والقوة والعساكر؛ وكلها ذاهبة.
وخامسها: قوله: (وَتَكَاثُرٌ فِي الأموال والأولاد) قال ابن عباس: يجمع المال في سخط الله، ويتباهى به على أولياء الله، ويصرفه في مساخط الله؛ فهو ظلمات بعضها فوق بعض.
وأنه لا وجه بتبعية أصحاب الدنيا يخرج عن هذه الأقسام، وحال الدنيا إذا لم يَخلُ من هذه الوجوه فيجب أن يُعدل عنها إلى ما يؤدي إلى عمارة الآخرة.
ثم ذكر تعالى لهذه الحياة مثلًا، فقال: (كَمَثَلِ غَيْثٍ) يعني المطر، ونظيره قوله تعالى: {واضرب لَهُم مَّثَلَ الحياة الدنيا كَمَاء} [الكهف:45] .
وقوله: (أَعْجَبَ الكفار نَبَاتُهُ) فيه قولان: الأول: قال ابن مسعود: المراد من الكفار الزراع. والعرب تقول للزارع: كافر؛ لأنه يكفر أي يحجب الحبة ويغطيها في التراب. وإذا أعجب الزراع نباته مع علمهم به فهو في غاية الحسن. الثاني: أن المراد بالكفار في هذه الآية الكفار بالله؛ وهم أشد إعجابا بزينة الدنيا وحرثها من المؤمنين؛ لأنهم لا