فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 1021

فالاعتصام بحبل الله يوجب له الهداية واتباع الدليل، والاعتصام بالله يوجب له القوة والعدة والسلاح والمادة التي يستلئم بها في طريقه.

و"الاعتصام بحبل الله هو المحافظة على طاعته مراقبا لأمره". والمراد بمراقبة الأمر القيام بالطاعة لأجل أن الله أمر بها وأحبها، لا لمجرد العادة أو لعلة باعثة سوى امتثال الأمر، كما قال طلق بن حبيب في التقوى:"هي العمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله".

وهذا هو الإيمان والاحتساب المشار إليه في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - كقوله:"من صام رمضان إيمانا واحتسابا .."، و"من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له .."؛ فالصيام والقيام هو الطاعة، و (الإيمان) مراقبة الأمر، وإخلاص الباعث هو أن يكون الإيمان الآمر لا شيء سواه، والاحتساب رجاء ثواب الله.

فالاعتصام بحبل الله يحمي من البدعة وآفات العمل والله أعلم.

وأما الاعتصام به فهو التوكل عليه، والامتناع به، والاحتماء به، وسؤاله أن يحمي العبد ويمنعه ويعصمه ويدفع عنه؛ فإن ثمرة الاعتصام به هو الدفع عن العبد، والله يدافع عن الذين آمنوا.

فيدفع عن عبده المؤمن إذا اعتصم به كل سبب يُفضي به إلى العطب ويحميه منه فيدفع عنه الشبهات والشهوات وكيد عدوه الظاهر والباطن وشر نفسه

ويدفع عنه موجب أسباب الشر بعد انعقادها بحسب قوة الاعتصام به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت