عن العظائم، إنهم أكثر قراءة لتاريخنا منا، وأعلم بنقاط ضعفنا منا أيضا، ولذلك يدركون أنه كلما زادت ثغور الإيمان وافتقرت للمرابطين سهل انتصارهم عليها، وعزت هزيمتهم؛ ولذلك عكفوا ويعكفون وسيظلون عاكفين على فتح هذه الثغور، وإشعارنا بالهزيمة النفسية التي لم يعرفها سلفنا الصالح فشهد لهم أعداؤهم.
فالعدة العسكرية والاستراتيجية لا تكون محددا لانتصار قوة على أخرى إلا حين تتساوى كفتا الإيمان عند القوتين، ولذا يجب أن نخاف، ونراجع أنفسنا، ونستشعر الرعب الشديد من الهزائم المتلاحقة على أمتنا، ونشعر بمسؤولياتنا المباشرة عنها؛ لأننا افتقدنا إلى عدة الإيمان، فانتصر علينا من أخذوا بالأسباب الدنيوية، وتساووا معنا في إيمانهم، تساووا معنا، فلسنا أكثر منهم إيمانا، ولا توكلًا، ولا ركونا إلى الله، ولسنا أصح منهم يقينا، ولا أعفى قلوبا، ولا أقل حرصا على حياة، ولا أكثر إقداما على الموت.
ترى هل نحسن قراءة تاريخنا، والتعامل مع تراثنا لنستخرج منه أسباب الوقاية من الاعتلال الإيماني؛ كما علمنا إياها قرآننا وسنتنا وسيرة سلفنا الصالح، أم نؤثر دخول جحر الضب؛ كما تنبأ لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووفاضنا خال من السلاح العقيدي والقلبي ليلتهمنا هذا الضب الضعيف دون أن يردعه شيء .. ] [1]
إذا الإيمانُ ضاعَ فلا أمانَ ولا دنيا لمَن لم يُحي دينَا
ومَن رضيَ الحياةَ بغيرِ دينٍ فقد جعلَ الفناءَ لها قرينَا
أولئك هم المؤمنون حقا:
(1) الصحة الإيمانية وأثرها على واقع الأمة: تحقيق قيم لمجلة المنار