فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 1021

ومن ثم كان المسجد الأقصى في حوزة المسلمين طوال عهود عافيتهم الإيمانية، فإذا تراجعت العافية كان العقاب حرمانهم من امتلاك الأقصى مسرى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأولى القبلتين.

ولذلك أيضا لم يكتف المجاهد صلاح الدين الأيوبي بإعداد العدة البشرية والعسكرية لتحرير الأقصى، بل ظل سنوات يعد القلوب ويسلحها بالإيمان، وينزع منها الفتور، ويشحذ يقينها لتقود أصحابها في معركة استرداد الأقصى؛ فكانت حلقات العلم ودروس الإمام الغزالي، وصيحات الجهاد من فوق المآذن، وتحفيز الغيرة، واستدرار الإحساس بالمسئولية الفردية عن صناعة كل نفس مؤمنة؛ وسائل سارت جنبا إلى جانب الإعداد القتالي، وما كان الأقصى ليتحرر على يدي صلاح الدين لو لم يكن قد امتلك فقه الأخذ بالأسباب الإيمانية والمادية معا (فإذن الله) الوارد في الآية الكريمة: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة:249] إشارة واضحة إلى عدم كفاية العدة القتالية فقط لتحقيق النصر، إذ إن إذن الله بالنصر حكر على من يمتلكون أسباب القوة الإيمانية كلها، حتى وإن كان عتادهم أضعف، وعددهم أقل.

إننا راضون بالإيمان الضعيف بإرادتنا أو رغما عنها، غير مستعدين لأن نُقوي

هذا الإيمان ونشحذه؛ نستسلم للعثرات والمثبطات ..

إن العزم الباتر ثمرة الإيمان الباتر، والعزم الفاتر ثمرة الإيمان الفاتر أيضا، وهذا ما يدركه أعداؤنا جيدا؛ فلا يألون جهدا في (تفتير) إيماننا، وإضعاف يقيننا، وإلهائنا بالسفاسف عن المعالي، وبالصغائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت