فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 1021

ولنتأمل كيف وصف جنود العدو جند الإسلام قبيل فتح مصر لنعرف كم وعوا عوامل نصرنا، وعوامل هزيمتنا منذ القديم، لقد بعث المقوقس ملك مصر رسلًا إلى جيش الفاتح عمرو بن العاص - رضي الله عنه -؛ فلم يصرفهم، ولم يُلقِ فيهم خطبة عصماء، ولم يهددهم بسلاح، بل أبقاهم عنده يومين ليريهم حياة جند رباهم الإسلام واختارهم الله لفتح مصر؛ فلما عاد الرسل إلى الملك سألهم: كيف رأيتموهم؟ قالوا: رأينا قوما الموت أحب إلى أحدهم من الحياة، والتواضع أحب إليهم من الرفعة، ليس لأحدهم رغبة ولا نهمة، جلوسهم على التراب، وأكلهم على ركبهم، وأميرهم كواحد منهم، ما يُعرف رفيعهم من وضيعهم، ولا السيد من العبد، وإذا حضرت الصلاة لم يتخلف عنها منهم أحد، يغسلون أطرافهم بالماء، ويخشعون في صلاتهم ..

عندئذ قال المقوقس: لو أن هؤلاء استقبلوا الجبال لأزالوها،

وما يقوى على قتال هؤلاء أحد .. !

ودانت مصر لفاتحيها المسلمين الذين استحوذوا على أسباب القوة الإيمانية، فانهزم المقوقس أمامهم نفسيا قبل أن يشهد ميدان المعركة سجالًا.

وإذا استقرأنا التاريخ الإسلامي منذ بداياته الأولى وحتى اليوم؛ فلن نجد أوضح من العلاقة بين الخواء الروحي والإيماني للأمة وهزيمتها وتراجعها الحضاري، فقوة الأمة مشروطة بإيمان أفرادها، وضعفها رهين اعتلالهم الإيماني،

ومرضهم الروحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت